محمد متولي الشعراوي

8369

تفسير الشعراوي

أي : أتينا بكم جميعاً ، نضمُّ بعضكم إلى بعض ، فهذه إذن بُشرى لنا معشر المسلمين بأن الكَرَّة ستعود لنا ، وأن الغلبة ستكون في النهاية للإسلام والمسلمين ، وليس بيننا وبين هذا الوعد إلا أن نعود إلى الله ، ونتجه إليه كما قال سبحانه : { فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ } [ الأنعام : 43 ] والمراد بقوله هنا : { وَعْدُ الآخرة . . } [ الإسراء : 7 ] هو الوعد الذي قال الله عنه : { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . } [ الإسراء : 7 ] ثم يقول الحق سبحانه : { عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } . و ( عَسَى ) حَرْف يدلّ على الرجاء ، وكأن في الآية إشارةً إلى أنهم سيظلون في مذلّة ومَسْكنة ، ولن ترتفع لهم رأس إلا في ظِلِّ حبل من الله وعَهْد منه ، وحبل من الناس الذين يُعاهدونهم على النُّصْرة والتأييد والحماية . وقوله : { رَبُّكُمْ . . } [ الإسراء : 8 ]